يوتوبيا مادزاوية » 2008 » May

يوتوبيا مادزاوية

نحو مدينة فاضلة .. مستقبلية أو تخيلية!

إهداء إلى مُضربي اليوم فى مصر ..

مِشعِل
عاش الملك
للعلم .. والوطن*
للأسى .. والألم
لأطفال يلتقطون طعامهم ليلاً
مع الكِلاب والقطط الضالة
مع مُصلى الفجر القلائل
فى مدن مدجنة

مِشعِل
عاش الملك
للسماوات المفتوحة
وأخبار المغنى والطرب
للصحافة الصفراء
والمُتخشبون على الكراسى
حتى الموت

مِشعِل
عاش الملك
مُقطّراَ فى أفواهنا طُعم البلاهه
قطرة قطرة
يوم ويوم

مِشعِل
عاش الملك
وعاشت صورته
على محلات التنظيف الآلى
والكى بالبخار
ودكاكين الصبر السائم منا
وعلى بسكويت الأطفال فى المدارس
وفى خلفية جماجم الطيور
الحبيسة فى كوابيس النهار

مِشعِل
عاش الملك
رغماً عن أنوف المتهورون
الذين لا يُجزأون الحرية
الذين يؤمنون بحلولهم
أو الموت

مِشعِل
عاش الملك
للرأى
والرأى الآخر
والرأى الأول
والأخير
مِشعِل
عاش الملك
فى مولدك
وحياتك
وموتك
فى حب الطفولة الساذج
وفى جرعة الحرية عند النكسة
كرهت كل ما هو قائم

مِشعِل
عاش الملك
للوطن المُتأسم على ضجر
المُتعلمن على استحياء
المُتثاقل فى معانى الشعراء
خلف الشمس

* النشيد الوطنى السعودى

مِشعِل
رسالة الصباح التى استيقظت عليها
جعلتك تحيا نهار يوم كامل بلا موت
غير أن الخوف الداخلى المتزامن مع دقات قلبك المتهورة
جعلك تخشى الليل
وما يحدث فى الليل

مِشعِل
هل يمكن أن يمر يوم بلا صفعة؟
بلا ألم؟
بلا حزن؟
لا يمكن أن يمر يوم دون أن تأخذ جرعتك من التعب
دون أن تستلقى على سريرك كارهاً سكان الأرض
وراغباً فى الرحيل
من أى شئ
عن أى شئ
وإلى كل ما هو آخَر
إلى المهجورين على حواف الكون
هؤلاء البُسطاء فى ملمسهم
وفى تركيبة قلوبهم الطبيعية

مِشعِل
لتمتضى مُباشِراً
مجهولاً غامضاً
حاملاً على ظهرك سيزيف وحجره وأسطورته المتكرره
وماضيا فى المستقبل بلا حاضر
لستُ مالكاً سوى حاضر
كلمة تقولها بعد كل صفعه
حاضر

مِشعِل
لم تعد تستهويها كل الكلمات
ولا تحرك فيها حرف ساكن
جعلتها أزمة
وتبعتها بلا مُبالاه ممتده
وتركتك
لا تعرف من أين تبدأ
لأنك لا تعرف أين انتهيت