التاريخ: هو دراسة الماضى بكل ما يحويه من أحداث ودراسة كيف كان يتعامل الإنسان مع البيئة المحيطة والعلاقات الإنسانية وكل الأحداث التى تركت تأثيراً أو أثراً مكنّا فيما بعد من بناء شكل تخيلى فى مخيلتنا عن حياة السابقين.
الهدف من دراسة التاريخ يتلخص فى شئ مهم وهو الحصول على الخبرة من التجارب السابقة وتجنب الوقوع فى الأخطاء المستقبلية [أمة لا تعرف تاريخها .. لا تُحسن صياغة مستقبلها].
ما نعرفه من تاريخ سابق يخضع لتصنيفين:
التصنيف الأول: جزء غير قابل للتأويل ، مثال: الأحداث والقصص التى نجدها فى القرآن الكريم وأجزاء من الكتب السماوية الحالية.
التصنيف الثانى: جزء قابل للتأويل: وهو كل شئ عدا تلك التى تتعارض مع كتاب الله أو تتعارض مع حقيقة علمية ثابته ، مثال: كل الأحداث الجارية والمعاصرة تختلف حولها الأقاويل والتفاسير ووجهات النظر.
لذلك لابد من إعمال العقل وإستخدام أسس البحث العملى أثناء البحث فى التاريخ ، وأيضاً لابد من التجرد من جميع الأهواء والإنتماءات عند كتابة التاريخ لتحرى الصدق لأبعد الحدود كما فعلها الدكتور طه حسين أثناء كتابته لكتابه المثير للجدل:: “فى الشعر الجاهلى”
ولأن نسبة الجزء القابل للتأويل أكبر بكثير من نسبة التاريخ الغير قابلة للتأويل (الثابتة) ، فالثابت فى تاريخ العمارة هو “المبنى”.
تباينت الآراء حول ماهية أعظم اكتشاف فى تاريخ البشرية ، لكن طالما أننا نذكر تاريخ .. فإننا نعنى أننا نقسم الحياة الكونية إلى مراحل ، وطالما عرفنا مبدأ التقسيم فإنه لابد وأن يكون هذا اتقسيم إستناداً إلى مقياس معين ، فمقياس الكتله هو الوزن ، ومقياس الإرتفاع هو الطول ، ومقياس التاريخ هو الزمن!
لذلك فالزمن هو أعظم إكتشاف فى التاريخ ، نستطيع أن نعيد صياغة تلك الجملة لتصبح:الزمن هو أعظم إدراك أدركه الإنسان فى التاريخ. فحواس الإنسان الخمسة لا طائل منها سوى بالحاسة السادسة وهى حاسة الإدارك.
السؤال الآن: متى وكيف أدرك الإنسان الزمن؟
هناك عدة نظريات تفسر كيفية إدراك الإنسان للزمن:
النظرية الأولى: هى تعاقب الليل والنهار على الإنسان ، ظهور الشمس وإختفائها كل فتره وكذلك ظهور القمر كل ليلة بشكل مختلف نسبياً عن الليالى السابقة، كل هذا ربما دفع الإنسان القديم إلى الوصول إلى هذا الشيئ (الثابت برغم تغيره) الذى يقيس عليه حياته ويقسمها. تطور الأمر بعد ذلك ليدرك الفصول الأربعة عندما بدأ فى الزراعة ثم سنوات الجفاف والفيضان .. استطاع أيضاً أن يُقسّم وقته باستخدام العامود وظل الشمس أثناء النهار ،و استطاع اختراع الساعة الرملية. يخطئ البعض فى تصورهم لبدء حياة الإنسان على كوكب الأرض ، ومع استبعاد نظرية النشوء والتطور لأنها تتعارض والأديان السماوية ، فهناك من يُصنف تاريخ البشرية كالآتى: جهل ثم علم ، ويُصورون لنا كيف كانت الحياة البدائية وكيف كان الإنسان البدائى يتنقل باحثاً عن طعامه بهمجية وكيف كانت تسيطر قوانين الغابه على حياته ، ثم شرع فيما بعد فى الإستقرار بجوار الأرض التى يزرعها بعد تعلمه الزراعة ، ثم تأسيسه وأقرانه للحضارات على مر العصور مروراً بالثورة الصناعية فى القرن الثامن عشر ثم الثورات التحررية فى القرن التاسع عشر والعشرين ثم الثورة التكنولوجية فى القرن العشرين والرقمية فى القرن الواحد والعشرين.
النظرية الثانية:
لو عُدنا إلى صحيح الأديان سنجد أن الله خلق آدم ثم علمه كل شيئ ، وإذا تساءلنا عن سبب وجود الانسان على الأرض فهو: عبادة الله تعالى ثم عمارة الأرض ، وهذا السبب هو الأبقى منذ بدء الخليقة .. إذاً فكيف يعبد الإنسان الله ويُحقق أو هدف من تواجده على الأرض؟ عبادة الله يتطلبها عِلم بوجود إله ، وليس قدماء المصريين هم أول من ظنوا فى وجود إله وحياة أبديه وتعدد الآلهه فى حضارتهم ثم توحيدها على يد الملك الإله مينا موحد القطرين لا يوحى بتقدمهم ونبوغهم إنما يوحى بجهلهم .. آدم هو أول من عبد ووحد الله تعالى على الأرض.
وكيف يُعمر الإنسان الأرض؟ هل بجهله وهمجيته وحيوانيته كما تخدعنا نظرية التطور؟ بالطبع لا ..لتعمير الأرض لابد من معرفتنا وعلمنا بالأرض ، والله تعالى علم آدم كل شيئ فى الجنة لأنه كان مقدراً له أن يوسوس إليه الشيطان فيأكل من الشجرة المحرمة .. غلى آخر تلك المُفارقة المعروفة التى تنتهى (أو تبدأ) بنزوله الأرض لعبادة الله (لأنه عليم به) ولإعمار الكون (لأنه الله علّم آدم كل شيئ).
إذاً فأنا مع النظرية الثانية والتى هى ملخصها: علم ثم جهل ثم علم!
أمَا عن ذلك الفاصل الخفى بين عصر العلم الأول وعصر الجهل .. فلربما كان ذلك الفاصل هو الطوفان العظيم الذى أغرق الأرض كلها فى عصر النبى نوح. فقد أباد هذا الطوفان كل ما تواجد من حضارة ونبوغ وتقدم على وجه الأرض ، وإن كان الله تعالى هو أعظم معمارى فى الكون فالنبى نوح هو أعظم معمارى فى تاريخ البشرية ، يكفى أنه استطاع أن يبنى صرحاً ضخماً يجمع فيه من كل زوج اثنين من جميع المخلوقات لتكون تلك السفينة أعظم عمل معمارى انسانى حتى الآن.
ومن هنا نعود إلى كيفية تأريخ الإنسان للأزمنة والعصور ، ولعل العمارة أو الآثار العمرانية والمعامرية والتعميرية هى السبب فى تأريخ الزمن ، وقد تعرفنا على الحضارات القديمة من آثارها ، الفرعونية من الأهرامات ، والآشورية من حدائق بابل المعلقة ، والصينية من ذلك السور العظيم.