مند عامين وأثناء كأس الأمم الإفريقية التى أقيمت بمصر والتى فاز بها المنتخب المصرى ، وأثناء الإحتفالات والفرحة التى عمت كل البلاد ، حتى تلك المدن والقرى التى أصفها دوما بـ”الميته” ، لأنها لا تحرك ساكناً لأى حدث ما ، لا لاغتصاب سياسى أو هتك عرض دينى أو حتى لجيوب مفلسه نتيجة جنون إرتفاع الأسعار ، الفرحة تجوب طول البلاد وعرضها ، والعبارة السلام 98 تغوص بألف شهيد إلى الأعماق ، ألف شهيد لألف أسرة وألف صديق وألف حلم وألف مستقبل ، ألف شهيد “خبطة” واحدة لم يحرك الشعب المصرى لهم ساكناً وحرك ملايين الأيدى لتصفق وتهلل وتبارك. ولا يد واحدة تدعو لذوى الألف شهيد بالرحمه.
كل هذا جعلنى أكرهها .. تلك الساحرة الشريرة التى تجعل الملاين فى الاستاد وأمام الشاشات مأثورين بحركتها المثيرة داخل الشباك ، وتعزل الشعب عن حقه فى الحياه!
والآن وبعد عامين من تلك المأساه يتكرر الوضع بمأساه أخرى لشعب لا يبعد كثيراً عنا لا جغرافيا ولا عروبياً!
غزة ، الإجتياح الغزاوى لمصر ، وكلمة الإجتياح هنا أُصر أنه إجتياح مُسالم برغم صيحة التكبير التى تفجرت مع تفجير الحدود!
وحتى الآن لا حل للأزمة ، ولا تكفى عربات الأمن المركزى لتنظيم العبور المزدوج من وإلى فلسطين
حتى أبو تريكة اللاعب المُسالم ذو السمعة الطيبة – وهذا كل ما أعرفه عنه – عندما خلع رداؤه الرياضى ليُظهر فانلة التضامن مع غزه .. حرموه من حق التعبير وحذره الإتحاد الدولى لكرة القدم من إدخال السياسة فى الرياضة!
أحدهم يجلس بجانبى الآن ، تساءل: الرعاه الرسميون للمنتخب المصرى دوماً .. كوكاكولا وبيبسى وكنتاكى وغيرها من الشركات اليهودية – الأمريكية ، فهل تنتظر أن يتم مُكافأة أبو تريكة لتعبيره – كشخصية عامة – عن رفضه لمأساه شعب غزة؟!
حدثت فى 2006 مع غرق عبارة تحمل 1000 مصرى ، وحدثت فى 2008 مع شعب مُحاصر قطعوا عنه كل سُبل العيش ، وأراهن أنه لم احتلت سيناء ، فستجد الشعب فى 2010 محتلاً للمقاعد الأمامية محدقاً فى الشاشات لمتابعة المنتخب “الوطنى” ، فالوطن فى مصر لا يعنى سوى الرياضة ، سوى كرة القدم!
سموها لعبة سياسية محكمة لعزل هذا الشعب عن القضية ، ولكن الجملة المختصرة لحال ما يحدث فى مصر – وتحتمل التعميم على الشعوب العربية جميعها- أن كرة القدم فى مصر تأخذ أكبر من حقها بمراحل!
وظل عدائى لكرة القدم بالتحديد قائما حتى مبارة لمصر فى هذا الكأس وحينما شاهدتها فى مقهى البورصة الشهير فى القاهرة بمرافقة صديقين من أصدقائى.
إهتممت بالأمر نوعاً ما خصوصاً عندما تراءى لى أن للعبة أبعاد أخرى ، أعلام مصرية ترفرف فى الشوارع ، مقاهى ممتلئة بالمشجعين ، واجب وطنى ، إلا إننى – وحتى الآن- لا أجدنى أنفعل تجاه الهجمات والهجمات المضادة فى المقهى أثناء أى مبارة لمصر.
ولأن مشاهدة مبارة مصر والكاميرون على نهائى كأس أمم إفريقيا – والتى أشاهدها الآن – تعتبر مشاهدة إجبارية نوعا ما، فقد طلب مننا د. أحمد راشد – رئيس قسم الهندسة المعمارية بجامعة المنصورة – تقريراً حول مبارة الآن كنوع من التجربة السريعة بعد أول محاضرة فى مادة لم ندرسها من قبل وهى مادة التقارير الفنية.
جيد ، ولكنى لا افهم شيئاً فى الكرة! إذاً فأنا أعتذر عن تقديم التقرير كمقال ، وأعتذر أكثر وأكثر عما يحدث ما بعد الحصول على الكأس فى 2006 أثناء غرق العبارة ، و2008 أثناء أزمة غزة ، و2010 أثناء مصيبة جديدة على شعبى المهووس فرحاً ، حتى تلك الدمعة اليُسرى التى انفطرت قبيل تسليم الكأس .. أعتذر عنها!
إقرأ أيضاً: العبارة والساحرة الشريرة! [منذ عام]