أكتب .. بعد أن فقدتُ القدرة على أن أكتب .. بعد أن رأيت عينيكِ ، ليست مُجرد رؤية .. كانت رؤيا وتحققت .. وكانت الحقيقة أجمل بكثير.
يُنازعنى صديقى المٌثقف أجنبياً فى المثالية .. فى الحديث عن المثالية ، قال أن المثالية المُطلقه ليست مثالية ، المثالية فى وجهة نظرُه ليست مُكتمله .. إذا اكتملت فقدت معناها، وأنا أُحبها مُطلقه .. مُكتمله .. بعيدة ، كُلما وصلتُ إليها لا ألمسها ، كلما حلمت بها استيقظت على واقع سئ لا يُنبئ بخير، أُحبها مُستقبلية أو تخيلية .. كماماً كعينيكِ التى لم أقوَ على الإستمرار فى التوغل داخلهما ، كانتا قويتان وضعيفتان ، أعين كبيره تحتوينى ، صغيره أضمها.
صباح اليوم .. كُنت أضع الجزء المُشتعل من السيجارة داخل فمى وأُطْبق عليها، كُنت أشعر بالحرارة داخل ذلك الفم المُهترئ بسبب التعب النفسى كما أخبرنى آخر طبيب استشرته ليلة امتحان الجبر فى الثانوية العامة مُنذ عامين، ذلك بعد أن مررت بأطباء ذوى تخصصات مُختلفة لمعالجة تلك الحالة المُزمنة .. لم تأتينى بعدها كثيراً كما كان يحدث من سنين ، عندما تأتى تستوقف أفعال كثيرة فى حياتى ، وبالرغم من أنها تأتى بسبب شئ نفسى غير جيد .. فإنها تضعنى فى حالة نفسية أسوأ ، عدم القُدرة على وضع أى شئ فى فمك شئ صعب .. فأى طعم أو ملمس يُثيرها ويسبب الألم .. حتى الماء.
منعنى الطبيب من الحلو جداً والمُر جداً .. من الساخن جداً والبارد جداً ،، منعنى الطبيب من كل صيغ المُبالغه .. منعنى من الحياه جداً مُدعياً أن كل ما زاد عن الحد .. انقلب إلى الضد , وأنا خرجت على هذا القانون ولم أسمع كلام الطبيب ، وأُحب جداً .. أُحبكِ جدا.
وعندما أبحث عن السبب النفسى للذى أمرُ به الآن أجدهُ عجزى عن الفعل ، عن كبتى باسم المُجتمع المؤمن هو فى الوقت ذاته غارق فى مُستنقع قذر من موروثات لا منطقيه.
أود أن أفعل لكِ الكثير .. لكنى مخنوق فى عُنق زُجاجة .. مُدجَّن لسنوات عددها قليلة .. لكنها طويلة .. طويلة جداً .. كل الفراغات التى يمكننى التحرك خلالها هى أن أدعو الله بالصبر.
أعرف جيداً أننى أُشارك المُجتمع خَطأُه .. أُشاركهُ حماقته .. بطلٌ فى جريمة شنيعة ، ارتكبَ المجتمع فى حقى أخطاء .. وها أنا ذا أُعيد ارتكابها فى نفسى .. وأعيش الخطأ أكثر من مرة!
رغم أننى ضد هذه الحماقة لسنوات طويلة ماضيه ولأُمنيات كثير آتيه ، لكنى لستُ وحدى .. وتلك الحرية التى انتزعتها من مجتمع بيتى الصغير كانت أساساً قوياً لاستعدادى الدائم فى كل موقف لتحررى من المُجتمع الكبير ، لستُ وحدى الآن .. حُرية حبيبتى الأُنثى فى مجتمع ذكورى مريض نفسياً حرية قاسية .. ليس فى طعمها .. لكن فى فكرة انتزاعها .. مجرد فكرة .. فما بالنا بالتطبيق؟!
ألتمس العذر كثيراً لها .. ولنفسى .. قابلاً ، راضياً ، قانعاً .. وصابراً
حتى وقت مُعين .. حينها سنملك الحرية معاً ، سنمضى فى إحياء الأحلام القديمة ، الأحلام التى خَرجت من شبابى وأخرجتنى للآتى ، الأحلام التى خَلقتنى وكوّنتنى .. لا التى كانت تأتينى ليلاً وتمضى.
ليست كل الأحلام تأتى إليك .. هُناك أحلام تأتى أنت بها ، تُحضّرها وتستحضرها وتعيشها وتستنزفها حتى تتمكن مِنك وتُسيطر عليك حتى تُحققها ، وعندما لا تستطيع تحقيقها .. تَعُودُ البثرات مُجدداً إلى فمك .. تؤلمك .. لكنك لا تسمع كلام الطبيب ، حينها لا أتوقف عن الحياه أبداً .. والحب جداً.

