يوتوبيا مادزاوية » إبداع

يوتوبيا مادزاوية

نحو مدينة فاضلة .. مستقبلية أو تخيلية!

أُنسي الحاج الذى اقتحم حياتى مُصادفةً منذ ثمانية أشهر تماماً ، لعلها كانت لحظة فارقة فى حياتى .. فليس من السهل أن أُفتن فكرياً بشخص ما بهذه السرعة. فما فعله معى أنيس منصور فى سنوات فعله أُنسى الحاج بقصائده النثرية قى أيام ليستمر معى حتى الآن ، لا أستطيع أن أُجزم أنه سيستمر معى للأبد ، فأنيس منصور - رغم احترامى الشديد له ولكل كلمه كتبها - إلا أنه لم يعد يُشّكل جزءاً كبيراً من أسلوبى وفِكرى الآن.

أسرنى أنيس منصور برحلاته فى البلاد الغريبة وقصصه المُثيرة التى يسمعها وينقلها ويعيشها مرتين .. مره فى المواقع ، ومرة مع سن قلمه. لكن أُنسى الحاج أخذنى فى رحلات من نوع آخر .. رحلات داخل النفس الإنسانية ، داخل الروح ، داخل المسيح ، الحرية ، الثورة ، والله!

وتلك الكلمات التى تراها بالأعلى كجملة للمدونة: [ومَهمَا سَالَم الكَاتِبُ الَتخرِيبِى سَيَظل يُصِيب ، ومَهمَا سَربَلهُ الحُب سَيَظل يُشعِل الحَرائِق ، ومَهمَا اِنحَط سَيَّظل أَعلى مِنْ عَصُرهُ ومِنْ نَاصِحِيه ، ومَهمَا حُورِبَ واضُهِد سَيَظلُ هُوَ الحَربُ الحَقِيقِية الّتى لا تَخْمَدْ] اخترتها فى لحظات كان مُجرد قول رأيى بحرية وصراحة هو أعضل مشكلة فى مجتمعى المنافق المُهام - دوماً بالكلام المعسول ، إخترتها لأنى شعرت بتلك الحالة القاسية المُعبره عن الكاتب التخريبى ، ولولا أن أُنسى كَتَبَ قبلها: [الكاتب التخريبى لا يقتصد أن يكون كاتباً تخريبياً ، إنه لقاء الفطرة ونداء الأشياء. فهذا هو دوره بمجرد أن يُعبّر عن تجربته ، عن فكره ، بمجرد أن يفتح فمه] ، لولا ذلك لصرخت بأعلى صوتى: أنا تخريبيى ، أنا كاتب تخريبى!

ولعل كلمة مدونتى القديمة: [مًدونه لإنسان ذو قلب ثائر معترض ناقم مات بأزمة قلبية منذ اللحظةالأولى لمولده ولم يُبْكه الكون عطفاً على المبادئ والأخلاق والصراحة والصفاء والجمال والمثاليةوالحزن والنبل والإحترام والحنان والصدق والحب!] هى تعبير قديم عن تلك الحالة، لكن هذا التعبير لن يكون أشمل ولا أقوى ولا أبلغ من قول أنسى الحاج.

كُنت ناقماً ورافضا هذا المجتمع ، ثم جعلنى أُنسى معترضاً على الإعتراض ذاته!

حالة من عدم الرضا الدائم ، تصحبها حالة من الأمل المُركّز فى الأشياء والأشخاص حوله. ما ساعد أُنسى على ذلك هو وحدته المُفرطه التى ضاهت وفاقت وحدتى مرات ومرات. إضافةً إلى حصيلته اللفظية الجمّه. فخرج علينا بما لا يزال يعترض عليه الشعراء والأدباء حتى الآن .. بدءاً من المُصطلح وحتى آخر قصيدة نثرية كتبها شخص ما على حدود هذا الكون!

أنا مؤمن بها تماماً ولدى تفسير آخر قد يُريح مُهاجميها، القصيدة تأخذ شكل الشعر ، والمقال يأخذ شكل النثر ..وعندما تأخذ القصيدة شكل النثر فهذا تناقض ، وهذا التناقض لا ينفك مُطلقاً عن المُحتوى ، فهذا شئ يُحسب لها ولا يُحسب ضدها ، لذلك أن مؤمن بالقصيدة الشعرية كمحتوى وكمسمى.

المُحتوى المتناقض مُثير دائماً للذهن ، حاث على التفكير ، يأخذ بيد الإنسان الذى يتملك بعض إستعاد فى التفكير [وهم أقلاء] فيدفعه نحو مئات الأسئلة بلا أجوبة!

لأول مرة أعترف بأن ما كان يمنعنى من إعتبار أنيس منصور كاتبى المُفضّل منذ سنوات هو إجابة تساؤل خبيث منى: هل هو مسلم أم مسيحى؟! بحثت ووجدت أنه مسلم ، مسقط رأسه يبعد عن منزلى 40 كيلومتر ، ليس لديه أولاد ، فاعتبرت نفسى إبنه وكان كاتبى المفضل. والآن هو كاتب عادى أثّر فى حياتى يوماً ما.

ولكنى عندما اكتشفت أُنسى الحاج لم أسأل نفسى أبداً هذا التساؤل ، بل اكتشفت أنه مسيحى بالصدفة عندما بحثت عن موقعه الإلكترونى على الإنترنت وقرأت سيرته الذاتيه.

ولا أُخفيكم سراً أننى سعيد بكونه مسيحياً ، أو بمعنى أدق: سعيد بنفسى عندما اكتشفت أننى لم أعد متعصباً منغلقاً كما الماضى ، فهو كاتب .. وما بين الكاتب والقارئ لا يوجد سوى الكلمة والفكرة والإحساس. وقد أحببت كلامه وأفكاره وتساؤلاته. فلا يهم جنسيته اللبنانية ، ولا ديانته المسيحية . تماماً كمارسيل خليفة الشيوعى .. أحبه جداً بألحانه بأغانيه بلبنانيته .. بشيوعيته وبأشعار محمود درويش التى تجد لها أبعاد أخرى بين ألحان وأغانى مارسيل.

هذه الثلاثية أشعار درويش وألحان وصوت مارسيل وقصائد أنسى الحاج النثرية هى المسيطرة تماماً على فكرى وحالتى فى تلك المرحلة الحالية ، مسيطرة بشكل غير عادى!

أعود لأُنسى:

فى الوطن نحن مختلفين ، وفى الديانة نحن أيضاً كذلك، قد أدخل الجنة ذات يوم حسب تعاليم دينى الذى أؤمن به ، لاحظتُ حبك للمسيح وحريتك المُطلقه فى الحديث عن الله ، وقد تدخل أنت الجنه حسب تعاليم دينك. أنا كافر بالنسبة لدينك .. وأنت كافر بالنسبة لدينى، وأنا مسكين أحَبّك ويود لُقياك، فهل تمنحنى يا الله – برحمتك فرصة لقاء لنا فى يوم – أخير – من الأيام؟!

  • أم ليس للكفار مأوى آخر غير جهنم؟!

إقرأ: مجموعة من أعمال أنسى الحاج الشعرية

إستمع: وتموت قُرب دمى – مارسيل خليفة

شاهد: هل عرفتم من يكون سميح المدهون؟!

للأسف شهر رمضان ينتهى .. لكن موضوعى هذا ليس له علاقة برمضان أو غيره ، ابحث عن أدلة تحريم الغناء فى جوجل مثلاً ، زر موقع حملة حياتى بلا أغانى ، حطم شرلئط الكاسيت واسطوانات الأغانى الخاصة بك ، احذف مجلدات المغنيين من حاسوبك ، انتحر ..

لكن قبلاً ، استمع إلى هؤلاء:

مارسيل خليفة [شيوعى]:

- بعد اللى كان

أقراء بقية المقال »

كانت تعلم أننى أبحث فى قضية تحريم أو تحليل الموسيقى منذ فترة ليست بقصيرة ، ولذلك أرسَلت لى الأستاذة منى أسعد رابطاً لمقال بسيط جداً ومريح جداً ، أتمنى لو تقرأوه .. فقد تتضح الصورة وقد نصل الى مرجعية اسلامية عصرية!

عنوان المقال: “الموسيقى والدين .. وجهة نظر”

كاتب المقال: د.عامر الحافى

جهة النشر: جريدة “الدستور” الأردنية - 8 رمضان 1428 - 20 أيلول (سبتمبر) 2007

رابط التحميل: اضغط هنا [مساحته: 88.2 kb]

“ربما لأننى عملت وعرفت عن قرب حسن فؤاد وصلاح حافظ وعبدالستار الطويلة، وبدرجة ما فؤاد حداد، تصورت أن تجربة الشيوعيين فى سجن الواحات من سنة 59 إلى سنة 64 معروفة للجميع.

حوالى ألف معتقل شيوعى نقلوا من سجن إلى آخر حتى استقر بهم الحال فى الواحات بعد أن فقدوا شهدى عطية فى رحلة التعذيب، يقول صنع الله إبراهيم فى “يوميات الواحات”: ألفت أن أن أترك الأحاديث والحكايات (كان جمال غالى يحكى الحكايات والنوادر والقراءات وصلاح حافظ يغنى أم كلثوم) تحملنى على أجنحتها فأتخيل نفسى فى أماكن غريبة على شواطئ فى غابات فى صحراء .. وكنت أصوغ لنفسى فى كل ليلة حياة مختلفة .. حيوات متعددة مثيرة استهوتنى كلها وأردت أن أعيشها جميعاً.. أقراء بقية المقال »